حميد مجيد هدو
38
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
أمّا الأستاذ الثاني للسيّد الحيدري الذي درس عليه دروساً في الفلسفة فهو المرحوم السيّد مسلم الحلّي الحسيني ، حيث كان الحيدري يحضر عنده منظومة السبزواري ، وكان هذا الأستاذ ( الحلّي ) مصاباً بضيق في التنفّس فكان يلاقي صعوبة في التحدّث والشرح ، فعندما يلقي عبارة أو مقطعاً من عدد من الكلمات كان يعاني من تعب ونصب ويكاد يلفظ أنفاسه ، فكان السيّد كثيراً ما يساعده في الدرس بقراءة النصوص بسبب ضيق نفسه . ويحدّد السيّد الحيدري مقدار الدرس الفلسفي الذي أخذه بأنّه لا يتعدّى شيئاً من منظومة السبزواري « 1 » وشيئاً من الأسفار الأربعة وبعض المسائل في أصول الفلسفة . أمّا اعتناؤه بكتب السيّد محمد حسين الطباطبائي فكانت من النجف حيث اقتنى « الميزان » وهو طالب في كلّية الفقه ، حيث يقول : وكنت أقرأ فيه كثيراً وأبذل جهوداً متواصلة في استيعاب وفهم مضامينه وتصوّراته وطريقة العرض . وكان الشهيد الصدر يكثر الاستشهاد بآراء السيّد الطباطبائي ويهتمّ بطروحاته ويعتني بها عناية خاصّة بالتفسير حتّى أنّه قال ( قدس سره ) : « لو كان السيّد الطباطبائي في النجف لتلمذّت عليه . . . » . وكان الشهيد الصدر يؤكّد في دروسه الأصوليّة عندما يشير إلى آراء المفسّرين عنايته بالطباطبائي وتفسيره بالرغم من أنّ التفسير لم يكن كاملًا بعد في تلك المدّة . يواصل السيّد الحيدري حديثه بهذا الصدد ويضيف سبباً آخر في توجّهاته الفلسفيّة إلى الدراسة في كلّية الفقه التي كانت النافذة التي أطلَّ منها على البحوث الفلسفيّة وغرست في نفسه حبّ الحكمة مضافاً لما سبق أن
--> ( 1 ) هو الملّا هادي بن مهدي السبزواري المتوفّى 1289 ه ، له أرجوزة أو منظومة في الفلسفة « غرر الفوائد » وله شرح يُعرف بين طلّاب الحوزة بشرح المنظومة ، وهذا أشهر من « غرر الفوائد » ، لخّص في منظومته آراء بعض الفلاسفة .